عدن عربيه -لندن : نص الحكم... محكمة الضمير الجنائية تتهم النظام السعودي بارتكاب جرائم حرب في اليمن وتدمير المعالم الاثرية.

عقدت محكمة الضمير الجنائية الدولية للشرق الأوسط أولى جلساتها في بيروت نهاري الخميس والجمعة الواقع في 19و20 مايو من العام 2016.
المدّعي العام لمحكمة الضمير الجنائية الدولية للشرق الأوسط (المدعي )
ضدّ
1. الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز
2. وزير الدفاع في المملكة العربية السعودية محمد بن سلمان ( المتهم)
القضاة:
1. القاضية نيلوفير باغوات ( الرئيس )
2. القاضي محمد بكار
3. القاضية ليليا سولانا
4. القاضية رتيبة الميلادي
المدّعي العام: بروفيسور محمد طي.
مستشارو الشعب اليمني: الأستاذ الخطيب, الأستاذ نجاح واكيم ، الأستاذ رفيق الحاج، الاستاذة مريم حمدان
محامو الدفاع: الأستاذ سعيد علامة، الأستاذة ميرفت الحركة ، الأستاذة نهلة عبدو
1. مبرّر قيام محكمة الضمير الجنائية الدولية للشرق الأوسط
1.1 انعقدت محكمة الضمير في هذا الوقت عندما فقد عدد من رؤساء وقادة الدول والقادة السياسيين والعسكريين والمدنيين ومموليهم في مختلف مناطق العالم ضميرهم. لقد أنشأت هذه الفئة من المجرمين شبكة من التحالفات العسكرية العالمية والإقليمية الجنائية التي تعمل بحصانة لدعم انهيار الأنظمة الاقتصادية والمالية وثروات الشركات ، وتعمل أيضا على شن حروب عدوانية متسلسلة حيث ترتكب جرائم إبادة جنس بشريّ، وجرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، لتسهيل السرقة والسيطرة على الموارد البشرية، بما فيها المصادر الهيدروكربونية ، إضافة إلى تعطيل حياة الملايين في محاولة للسيطرة على استراتيجيات المناطق المختلفة بما فيها خطوط أنابيب النفط والغاز؛ وفي الوقت نفسه تشن حروبا ضدّ أسعار النفط، وحروبا مالية ونقدية في شتى أنحاء العالم، بالإضافة إلى تمويه بعض الحروب العدوانية في العالم العربي على أساس أنها حروب طائفية، حتى عندما يكون الضحايا من جميع الطوائف. تذكرنا هذه الآونة بتدمير عدة مناطق من العالم في الحربين العالميتين الأولى والثانية.
2.1. ليس لدينا خيار آخر سوى مواجهة الحقيقة التي تنص على أن أنظمة العدالة الدولية والقانونية في العالم قد أخفقت في حماية شعوب الدول الصغيرة في مختلف المناطق، مع استثناءات بسيطة، مثل المحاكمات التي عقدت عن جرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في بنغلاديش من قبل الشعب ؛ ومحاكمة الإبادة الجماعية في غواتيمالا ومنها محاكمة رئيس غواتيمالا السابق . إضافة إلى محاكمات وإدانات جديدة ضد عدد قليل من الأشخاص الذين ما زالوا على قيد الحياة والمتهمين بأعمال التعذيب والقتل وإخفاء الأشخاص في "عملية كوندور"، في الأرجنتين.
أنشأ مجلس الأمن محاكم خاصة لرواندا ويوغوسلافيا وغيرهما، وقد تعرضت هذه محاكماتها إلى انتقادات من قبل بعض الفقهاء لأنها تخدم المصالح الجيوسياسية للأعضاء النافذين في منظمة حلف شمال الأطلسي في مجلس الأمن، في حين أن المحكمة الجنائية الدولية لم تدرج بعد في نظامها الأساسي وبشكل ملحوظ جريمة "شن حرب عدوانية", على الرغم من الموصى به، وعلى الرغم من أن "مبادئ نورمبرغ" اعتمدت بموجب قرار الجمعية العامة 95 (1) في 1946، وتشكل "القواعد القطعية Jus cogens"، وهذه القواعد تنطبق على جميع الدول، وهي أيضا مقبولة عالميا كمبادئ في القانون الدولي العرفي .
قصرت المحكمة الجنائية الدولية " ولايتها " على الدول الموقعة على نظامها الأساسي، وكذلك تفتقر محكمة العدل الدولية إلى سلطات قضائية واسعة.
انتُقدت المحكمة الجنائية الدولية لأنها تركز في الغالب على حالات من أفريقيا، وتتجاهل في المقابل جرائم الحرب الخطيرة التي ترتكبها الولايات المتحدة بقيادتها منظمة حلف شمال الأطلسي وشركاؤها الإقليميون. وقد تحول العديد من الدول بعد مهاجمتها إلى ركام مع تشريد السكان وجعلهم نازحين داخل البلد أو عبر الحدود الدولية نتيجة الحرب، وجعلهم ضحية اللجوء للمرة الثانية، إضافة إلى طمس الحقائق التاريخية لقارات بأكملها والتي كانت مأهولة بالسكان الأصليين لأكثر من أربعة قرون من قبل الهاربين من العوز الاقتصادي والاضطهاد والحروب الدينية في أوروبا.
3.1. في ظل هذا الفراغ، كانت محاكم الضمير المنقذ الأول والوحيد وكانت هي المبادرة إلى محاكمات موضوعية ضدّ الظلم والأفعال الشيطانية التي مورست من قبل شخصيات مهمة في حكومات محددة، وليس فقط في منطقة واحدة. فقد رأينا تحالفات متعددة من القوى تحاول شن حروب في مختلف الدول والمناطق .
4.1. من هنا فان الهدف من هذه المحكمة هو أن ائتلاف القوات الظاهرة والخفية يشن حروباً عدوانية في هذه المنطقة, لنهب موارد الشعوب العربية، بدءا من الحرب العدوانية على العراق. وكل منأطراف الائتلاف مسؤول عن شن الحروب العدوانية، السرية والعلنية، وغيرها من الجرائم الأخرى. من هنا وفي هذه المحكمة فإن المتهمين ، سلمان بن عبد العزيز، ملك المملكة العربية السعودية، ومحمد بن نايف، وزير الدفاع في المملكة العربية السعودية، يملكان صلاحيات مطلقة في إقرار الحرب والسلم ، وفقا لما قدمه المدعي العام وممثل الادعاء الشخصي عن اليمن والعراق وسوريا ولبنان، وقد تم توجيه الاتهام إليهما ضمن شكويين مكتوبتين قدمتا إلى هذه المحكمة.
5.1. وقد تم اعتماد قواعد الأدلة المتبعة في محكمة نورمبرغ على نطاق واسع من قبل المحكمة في منطقة مزقتها الحرب الدينية، وتكتظ بالنازحين، وتواجه أيضا دمارا شاملا وفوضى، مع انقطاع وسائل الاتصالات ومظاهر الحياة المدنية، كما كانت أوروبا وعدة أجزاء من آسيا وأفريقيا في أعقاب الحرب العالمية الثانية، عندما تأسست محاكم جرائم الحرب في نورمبرغ وطوكيو من قبل قوات الحلفاء .
2. طبيعة الشكاوى المقدّمة
1.2. هناك دعويان مقدمتان من قبل المدعي العام د. محمد طي إلى المحكمة:
* الدعوى الأولى نيابة عن المدنيين والضحايا في اليمن، فيما يتعلق بشن حرب "عدوان"، وجرائم إبادة جنس بشري genocide، وجرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية, تخللها انتهاك لاتفاقية لاهاي عام 1954 بشأن الممتلكات الثقافية, إضافة إلى خرق اتفاقيات أخرى بالجرائم التي ارتكبت في اليمن، من قبل المتهَمين.
* الدعوى الثانية نيابة عن الشعب السوري واللبناني والعراقي وتتعلق بالأعمال الشيطانية التي مارسها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) في دول المشرق وجبهة النصرة وغيرهما من المنظمات في هذه البلدان ، وذلك بدعم وتمويل وتدريب من قبل رأس الدولة في المملكة العربية السعودية، ووزير الدفاع، وحلفاء المملكة العربية السعودية أيضا، وذلك في مؤامرة إجرامية لشن حروب علنية وسرية في هذه البلدان، مسببين الموت والدمار والخراب شعوب هذه البلدان، ما أدّى إلى تقهقر اجتماعي مطلق في مناطق سيطرة المنظمات الإرهابية المرتزقة "الوهابية ، والقوات الخاصة من عدة بلدان ، التي يمارس أفرادها التعذيب المفرط والبدائي تجاه المواطنين الأبرياء، بمن فيهم الجنود الذين يقومون بواجباتهم, وذلك بالاسترقاق الجنسي والجسدي في شكل غير مسبوق له، حيث يجري بيع البنات الصغار كجوار, ويقومون أيضا بسجن المدنيين ضمن أقفاص وينتهكون حرمة الموتى، إضافة إلى الجرائم الوحشية الأخرى التي ارتكبت من قبل الإرهابيين باسم "نظام الخلافة ", بينما هم في الواقع مجموعة من المرتزقة المأجورين من جميع القارات، بما في ذلك من العالم العربي وأوروبا ، وأيضا من أجزاء أخرى من آسيا وأفريقيا والأمريكتين. لقد تدرب هؤلاء المرتزقة أفضل تدريب على يد القوات المسلحة من "أفضل" و"ألمع" الحكومات . وقام هؤلاء المرتزقة أيضا بتدنيس وسرقة العديد من المعالم الأثرية والتاريخية في البلدان الثلاثة: اليمن والعراق وسوريا في محاولة لمحو الذاكرات التاريخية للشعوب المذكورة بهدف تقسيم المنطقة وإعادة هيكلتها تحت مسمى "سايكس بيكو" الجديد.
2.2 إن المتهمين هم وزير الدفاع في المملكة العربية السعودية وكبار المسؤولين من مدنيين وعسكريين في المملكة وحلفائها, الساعين خلف مصالحهم القصيرة الأمد ، والذين تجاهلوا الخطر الواضح والقائم على التعاون مع أعداء الشعوب في بلدان آسيا وأفريقيا ووسط وجنوب أمريكا ضد الشعب العربي, مع عدم وجود ذاكرات تاريخية حول الواقع الذي يقول إن أسيادهم والأجداد المباشرين لهؤلاء القادة والأقلية من أعضاء منظمة حلف شمال الأطلسي، كسروا كل معاهدة أو اتفاقية موقعة مع المستوطنين المستعمرين والهنود الحمر والسكان الأصليين الآخرين، للسيطرة على كامل الأراضي في أمريكا الشمالية وغيرها من القارات.
هذه المحكمة وبحكم كونها محكمة ضمير لا تعمل معصوبة العينين، لذا نحن مطالبون قضائياً بأخذ العلم بالانتهاكات المتكررة للمعاهدات الدولية من قبل قوى معينة تغتصب الأراضي والموارد، وغالبا ما تتحالف مع الدول المجاورة أو الحكومات المفوّضة أو القبائل. إن المطلوب هنا هو إعادة إحياء هذه المحاكم في القرن ال21، واعتماد استراتيجيات جديدة.
3.2. تختلف الدعويان المقدمتان إلى محكمة الضمير الجنائية الدولية للشرق الأوسط في المواد المقدمة مع تقارير وأدلة سجلت في جلسات مختلفة ومنفصلة، وبناء على ذلك قدم إلى المحكمة دعويان منفصلتان: واحدة بشأن اليمن, والأخرى بشأن سوريا والعراق ولبنان مع بعض التوصيات التي تتوافق مع كلتا الحالتين .
3 إن المملكة العربية السعودية مصادقة على اتفاقيات القانون الدولي الإنساني وعلى اتفاقيات أخرى خرقت كما أثبتت الشكويان.
3.1 وصادقت المملكة العربية السعودية على عدة اتفاقيات دولية حول قوانين الحرب، وصادقت أيضا على العديد من الاتفاقيات المتعلقة بالقانون الدولي الإنساني، ومن بينها اتفاقيات أخرى لها علاقة بهذه المحاكمة، كما هي حالة اليمن. ومع ذلك، فإن المتهمين انتهكوا هذه الاتفاقيات بشكل فاضح، وعلى الرغم من ذلك, يمكننا القول, وبكل إنصاف, إن المملكة العربية السعودية ليست العضو الوحيد في الأمم المتحدة الذي يشن حاليا حرباً عدوانية.
4- الحكم ضد المتهمين
1.4- فيما يلي عرض للتهم المقدمة من الادعاء العام نيابة عن الشعب اليمني ضد المتهَمين:
أ. شن حرب عدوانية على اليمن، في انتهاك للمادة 6/أ/ i و ii، معطوفة على المادة الثالثة من مبادئ نورمبرغ (قرار الجمعية العامة رقم 95 (1) لعام 1946) والمادة 2 /4 من ميثاق الأمم المتحدة؛
ب. جريمة إبادة جنس بشري المنصوص عليها في المادة 2 /ج من اتفاقية عام 1948 لمنع ومعاقبة جريمة إبادة الجنس البشري. وقد ارتكبت هذه الجرائم عمداً ضدّ الشعب اليمني وألحقت الأذى بالشروط الحياتية لهذا الشعب عن طريق التدمير الواسع وعمليات القتل بقصف المدنيين، والقصف الكثيف لمخازن السلع الغذائية والمستشفيات والعيادات الطبية والبنى التحتية ومرافق تخزين المياه. (م 3/أ- و من هذه الاتفاقية.
ج. جرائم الحرب في انتهاك للمادة السادسة (ب) من مبادئ نورمبرغ, والأحكام الإلزامية في اتفاقيتي لاهاي لعامي 1899 و 1907، واتفاقية جنيف الأولى بشأن معاملة الجنود الجرحى والمرضى 1949، واتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين في أوقات الحرب عام 1949، والبروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 الملحق باتفاقيات جنيف لعام 1949، والمبادئ العرفية للقانون الإنساني الدولي.
د. جرائم ضد الإنسانية في انتهاك للمادة السادسة (ج) من مبادئ نورمبرغ، واتفاقية لاهاي لعام 1907 واتفاقيات جنيف لعام 1949، البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 الملحق باتفاقيات جنيف لعام 1949، والمبادئ العرفية للقانون الإنساني الدولي.
ه. تدمير "الممتلكات الثقافية" في انتهاك لاتفاقية لاهاي عام 1907 ، والبروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 الملحق باتفاقيات جنيف لعام 1949، والأحكام الإلزامية من لوائح لاهاي، واتفاقية حماية الممتلكات الثقافية أثناء النزاعات المسلحة عام 1954 و بروتوكولاتها لعام 1954 وعام 1999، والمبادئ العرفية للقانون الدولي.
5. جريمة العدوان ضد اليمن
1.5 . المادة 6/أ/ i و ii من مبادئ نورمبرغ (قرار الجمعية العامة رقم1(95) في 11كانون الأول عام 1946)، المعترف به عالمياً ك "اقواعد قطعية jus cogens"، من قواعد القانون الدولي، وحسب القانون العرفي الدولي، يجرّم "المعد والمبادر أو الذي يقوم بشن حرب عدوانية أو حرب تنتهك المعاهدات أو الاتفاقيات أو الضمانات الدولية،" وكذلك المتآمر والمتواطئ في هذه الأعمال". وتنص المادة الثالثة من مبادئ نورمبرغ على أنه لا يمنح الفرد أية حصانة من المسؤولية الجنائية عن الفعل الذي يشكل جريمة بمقتضى القانون الدولي، لمجرد أن الفرد هو رئيس الدولة أو مسؤول حكومي, لذا تعتبر مبادئ نورمبرغ ملزمة لجميع رؤساء الدول وكبار المسؤولين المدنيين والعسكريين.
إن من الضروري للمحكمة أن تؤكد على أن ميثاق الأمم المتحدة هو معاهدة ملزمة لجميع الدول الأعضاء. وإن المتَهمين وهم رئيس الدولة ووزير الدفاع في المملكة العربية السعودية، والسعودية كدولة عضو في الأمم المتحدة، لا يملكون حصانة ضد انتهاك ميثاق الأمم المتحدة الذي ينص في المادة 2 (4) على الآتي:
" يمتنع أعضاء الهيئة جميعا في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة أو على أي وجه آخر لا يتفق ومقاصد "الأمم المتحدة".
2.5. قامت المحكمة بتفحص الوقائع التي قدمت إليها إضافة إلى التصريحات الصادرة عن المسؤولين العامين في السلطات العليا في السعودية، التي اعتمدت من أصدقاء المحكمة وممثل الادعاء الشخصي المحامي سعيد علامة، والتي تفيد أن الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي قد طلب من السعودية التدخل المسلح لقواتها، وقد تم رفض هذا الدفع الذي أدلى به أصدقاء المحكمة لصالح الدولة المتهمة ، وذلك استناداً إلى الوقائع المسجلة حيث يظهر بشكل جلي أن عبد ربه منصور هادي لم يكن رئيساً لليمن عندما بدأت السعودية عدوانها، فقد تمت تنحية منصور هادي في تشرين الثاني 2014 بعد جولة من المفاوضات وتم تشكيل حكومة جديدة في ذلك الوقت في اليمن يرأسها االسيد خالد بحاح.
قام عبد ربه منصور هادي برفض تطبيق اتفاقية الشراكة والسلام التي اتفق عليها رسمياً من قبل كل الأطراف المعنية في كانون الثاني من العام 2015، وترك صنعاء متوجها الى عدن في 12 شباط 2015 , ثم غادر الى السعودية في 26 اذار 2015. تثبت هذه الحقائق ان عبد ربه منصور هادي لم يكن يملك اي صفة دستورية او قانونية من اجل ان يطلب مؤازرة مسلحة أو أي تدخل من المتهمين ومن القوات المسلحة للمملكة العربية السعودية وحلفائها في التحالف لانه لم يكن رئيساً لليمن في ذلك الوقت .
3.5 تكشف الأدلة المدونة ان المتهم وحلفاءه المتهمين في التحالف يشنون الحرب، وقد تنازلت بلدانهم سرا للمستشارين العسكريين والاستخباراتيين في المملكة العربية السعودية لشن هذه الحرب العدوانية، وذلك في انتهاك للحظر الصريح الذي تفرضه المادة السادسة (أ/ i و ii من مبادئ نورمبرغ يشأن شن حرب عدوانية والأحكام الإلزامية من ميثاق الأمم المتحدة، التي تنص على أن أي دولة عضو في الأمم المتحدة "لا يجوز لها استخدام القوة أو التهديد باستخدام القوة ضد السلامة الإقليمية والاستقلال السياسي لدولة عضو في الأمم المتحدة ".
إن كل السلطات التي شنت الحرب في المملكة العربية السعودية تتبع الملك الذي هو المتهم رقم (1) وهو رأس الدولة ووتتبع ايضا المتهم رقم (2 ) وهو وزير الدفاع في المملكة العربية السعودية، وهو أعلى سلطة سياسية بعد الملك، وهو الذي يقوم بتوجيه العمليات العسكرية. وحسب البيانات المقدمة، فإن نظام المملكة هو الملكية المطلقة.
لم ينف أصدقاء المحكمة هذا الموقف. وبمعزل عن قضية عبد ربه منصور هادي الذي لا يملك أي صفة أو سلطة رسمية ليطلب التدخل لانه ليس الرئيس ، لا يحق لاي فرد أو شخص معروف ممثل حسب الأصول من قبل / مجلس الوزراء / الحكومة/ المجلس السياسي ، أن يطلب تدخلا او مساعدة من هذا النوع لتدمير بلده ، وحسب الادلة المقدمة للمحكمة فإن الحرب على اليمن حرب عدوانية وعشوائية، يتخللها قصف قوي على السكان المدنيين في اليمن، وذلك بهدف السماح لدولة أخرى بالاستيلاء والسيطرة على موارد النفط والغاز والمناطق الاستراتيجية في اليمن. وفي المقابل لا يملك الشعب اليمني أية اسلحة دفاعية ضد الحرب الجوية الوحشية والعشوائية التي أطلقها المتهم وقوات التحالف ، وذلك باستخدامهم أسلحة الدمار الشامل التي قدمتها شركات الأسلحة الاميركية والبريطانية وغيرها من الدول.
4.5: تكشف الوقائع والادلة المقدمة الى المحكمة أن المملكة العربية السعودية بدأت هجومها على اليمن في وقت كانت المفاوضات تأخذ مجراها بين الحركات السياسية والاحزاب اليمنية تحت رعاية الامم المتحدة وكانت ناجحة الى حد ما. وفي هذا السياق قال جمال بن عمر وسيط الامم المتحدة السابق في الیمن في مقابلة بتاریخ 15 ایار 2015 ، إن الاحزاب اليمنية العشرة ومن ضمنهم الثوار کانوا على وشك التوصل الى اتفاق لتقاسم السلطة قبل وقوع اول قذيفة على الیمن بتاریخ 26 أذار 2015.
6- الادلة على جريمة ابادة جنس بشري في اليمن.
1-6- المادة الثانية (ج) من اتفاقية منع ومعاقبة جريمة إبادة جنس بشري عام 1948 والتي تنطبق على اليمن، " إخضاع الجماعة، عمداً، لظروف معيشية يراد بها تدميرها المادي كلياً أو جزئياً ؛ تجرم المادة الثالثة من الاتفاقية المذكورة إبادة جنس بشري، والتآمر على ارتكاب ابادة جنس بشري، والتواطؤ في الإبادة جنس بشري.
2.6. تظهر مقاطع الفيديو المسجلة على أرض الواقع في اليمن التفجيرات التي تعرض لها السكان المدنيون من الرجال والنساء والأطفال إضافة الى تدمير البنية التحتية المدنية في البلاد ، وقد قدمت هذه التسجيلات رسميا الى المحكمة، ولمزيد من التفاصيل ، وكمثال على وصف المشهد ، يوجد على الموقع مقابلات تظهر عدد القتلى وهوياتهم. وقد تم الإبلاغ عن عمليات التفجيرات في وسائل الإعلام، بما في ذلك في وسائل الإعلام الدولية. ولم يناقض اي ناطق رسمي نيابة عن المتهم أيا من هذه التقارير أو أشرطة الفيديو عن عمليات القصف التي حدثت في اليمن . وتم دعم هذه التقارير بأدلة شفوية من صحفيين وطلاب اقسموا اليمين أمام المحكمة، وقد أشار هؤلاء الشهود إلى أنهم قاموا مع منظماتهم بتسجيل الدمار والحصار الجوي والبري الشامل وقاموا بتسجيل الحصار الذي فرض على وسائل الاتصالات في اليمن، وبناء على أوامر من المتهم, تم قصف القنوات التلفزيونية والمحطات الاذاعية وتعطلت جميع شبكات الاتصالات الاخرى ، ولم يعد هناك أي وسيلة للكشف عن إبادة جنس بشري وجرائم الحرب التي ارتكبت ضدّ الشعب اليمني إلى العالم الخارجي.
3.6. قدّم اربعة شهود عيان وهم يحي الشاهي وعلي المرواني وعبد المتوكل وصدام الخادهاني أدلة على الطبيعة العشوائية لعمليات القصف على السكان المدنيين في اليمن، حيث تم استهداف الحوثيين وغير الحوثيين بدون استثناء، وعلى الرغم من أن مناطق الحوثيين كانت من أولى المناطق المستهدفة. وتم قصف البنى التحتية والمنازل والاسواق والعيادات الطبية والمدارس بما في ذلك المدارس الرياضية والكليات والجامعات والمستشفيات والمصانع التي تصنّع زجاجات الماء واسطوانات الاوكسيجين, إضافة الى حصار وتدمير مخازن الطعام التي جرى عزلها لتكون بمنجى من القصف العشوائي ضد المدنيين وكذلك كل ما يحتاجه المرء للبقاء على قيد الحياة من طعام ومحروقات، كما جرى قصف جميع الإمدادات الأساسية، بما في ذلك إمدادات الوقود والقوافل الإنسانية ونقل السلع الغذائية. وقصفت كامل البنية التحتية لتوزيع الكهرباء وإمدادات المياه في العديد من المناطق، وقد أكد هؤلاء الشهود على الحصار المطلق والكامل لكل وسائل الدعم في اليمن برا وبحرا وجوا، من قطع للطرقات وقصف المرافىء والمطارات امّا بواسطة السفن الحربية السعودية والحليفة التي فرضت حصارا بحريا، وقصفت جميع الموانئ والمنشآت بما في ذلك مواد البناء ورافعات السفن في ميناء الحديدة إضافة الى موانئ أخرى .
4.6. تم تدعيم هذه الادلة ببيانات رسمية لمسؤولين في الامم المتحدة ومن بينها بيان لاسماعيل ولد الشيخ أحمد مبعوث الامم المتحدة الى الیمن الذي حذر ان اليمن على حافة المجاعة ، وأن 80 % من اليمنيين في حاجة ماسة الى الدعم الغذائي، وأكثر من 21.1 مليون يمني بحاجة ماسة الى المساعدات الانسانية، و13 مليون يمني يعانون من النقص الحاد في الأغذية و 9.4 يعانون من نقص في المياه بسبب القصف الذي تعرضت لها مصانع تعبئة المياه وخزانات المياه.
ووفقا لما ذكره المتحدث باسم اليونيسيف: " يؤدي نقص المياه إلى الكثير من الأمراض" ، حيث يقتل ويشوه يوميا حوالي 8 أطفال من جراء القصف، ونتيجة للقصف هناك حوالي 10 مليون طفل بحاجة لمساعدة انسانية عاجلة، ونتيجة لقصف المستشفيات والعيادات الطبية هناك حوالي 15.2مليون شخص بين مدنيين وجنود بحاجة الى الرعاية الصحية، وتعرض 1.8 مليون طفل الى سوء تغذية حاد، في حين أن 5.2 مليون طفل عرضة للخطر الداهم جراء الامراض المعدية.
5.6. إن الإدلة الشفوية المقدمة أمام المحكمة وتقرير وكالات الأمم المتحدة والمسؤولين على أرض الواقع في اليمن، يؤسسون بما لا يدعو للشك أن المتهمين في تحالف مع الائتلاف شنوا حرباً وبشكل متعمد على اليمن والشعب اليمني والمقصود منها إحداث دمار مادي لجزء كبير من مساكن سكان اليمن . والهدف من التفجيرات والحصار البري والبحري هو فرض المجاعة كاستراتيجية مجرمة في الحرب، وذلك لحرمان السكان من الحد الأدنى من مقومات الحياة الأساسية المطلوبة لاستمرار الحياة والحق في الحياة.
6.6إن مبادئ القانون الجنائي الدولي الراسخة والسوابق من محاكمات نورمبرغ وطوكيو، يسأل الزعماء السياسيون والعسكريون قانونيا على حد سواء عن الأوامر المعطاة وسلوك الضباط العسكريين في الميدان، دون المساس بواقع أن المادة الثالثة من مبادئ نورمبرغ لا تمنح أي حصانة لرؤساء الدول وكبار المسؤولين عن ارتكاب الجرائم ضد السلام.
7- جرائم الحرب
1.7. خلصت المحكمة من خلال الأدلة المقدمة أثناء الجلسة إلى أن المتهمين يشنون حربا إجرامية عدوانية ضد الشعب اليمني من خلال أوامرهم المباشرة، وفي كل عمل من أعمال الحرب، سواء ارتكب على الأرض، أو من البحر أو الجو من قبل قوات التحالف برئاسة المملكة العربية السعودية، فهم يقتلون ويجرحون ، أو يؤذون السكان المدنيين، أو حتى الوحدات المسلحة للشعب اليمني التي تدافع عن بلادها، وهو حقها في الدفاع عن النفس بموجب القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. وهم ايضا يدمرون الممتلكات والبنية التحتية لليمن وشعبه، وهذا يعتبر جريمة من جرائم الحرب وينتهك المادة السادسة (ب) من مبادئ نورمبرغ.
2.7. تؤكد المحكمة من جديد أن النظام السياسي في المملكة العربية السعودية هو نظام ملكي مطلق. المتهم رقم 1، هو ملك المملكة العربية السعودية ورأس الدولة وهو يصدر الاوامر المباشرة لسير عمليات الحرب . والمتهم رقم 2 هو وزير الدفاع، وهو بدوره يعطي الاوامر لكبار المسؤولين المدنيين والعسكريين عن سير العمليات .
3.7. منذ أكثر من قرن تقريبا ، حّددت ديباجة اتفاقية لاهاي لعام 1907 لقوانين وأعراف الحرب البرية (لاهاي الرابعة) أنه " لم يكن يداخل الأطراف السامية المتعاقدة أن الحالات غير النصوص عليها تظلّ في في غياب قواعد مكتوبة, أمراً موكولاً إلى التقدير الاعتباطي لقادة الجيوش وأنه في الحالات غير المشمولة بالأحكام التي اعتمدتها، يظل السكان المتحاربون تحت حماية وسلطان مبادئ قانون الأمم، كما جاءت من التقاليد التي استقرّ عليها بين الشعوب المتمدنة وقوانين الإنسانية، ومقتضيات الضمير العام.
4.7. تقضي المادة 22 من اتفاقية لاهاي الرابعة لعام 1907 بشأن قوانين وأعراف الحرب البرية " أن حقوق المتحاربين في إلحاق الضرر بالعدو ليست غير محدودة ". وبموجب المادة 23 من الاتفاقية نفسها يحظر على المتحاربين “استخدام الأسلحة أو القذائف أو المواد التي من شأنها إحداث معاناة لا داعي لها". وبموجب المادة 25 من هذه الاتفاقية "، تمنع مهاجمة أو قصف البلدات والقرى أو المباني اغير المحمية أياً كانت الوسيلة المستعملة .
سجلت اللجنة الدولية للقانون الإنساني قواعد القانون الإنساني الدولي العرفي (مطبعة جامعة كامبريدج) وفيما يأتي عدد مما ينطبق على الصراع في اليمن:
القاعدة الاولى : يميزأطراف النزاع في جميع الأوقات بين المدنيين والمقاتلين. وتوجه الهجمات إلى المقاتلين فحسب. ولا يجوز أن توجه إلى المدنيين.
االقاعدة 2: تحظر اعمال العنف أوالتهديد بأعمال العنف، التي تستهدف بصورة رئيسية بث الذعر بين السكان المدنيين.
القاعدة 7. يميز أطراف النزاع في جميع الأوقات بين الاهداف المدنية والأهداف العسكرية.
القاعدة 11: تحظر الهجمات العشوائية.
القاعدة 12 : الهجمات العشوائية هي:
(أ) التي لا توجه إلى هدف عسكري محدد.
(ب) التي تستخدم طريقة أو وسيلة للقتال لا يمكن توجيهها إلى هدف عسكري محدد. أو
(ج) التي تستخدم طريقة أو وسيلة قتال لا يمكن تحديد آثارها على النحو الذي يقتضيه القانون الدولي الإنساني...
5.7 هي انعكاس لاجرام وهمجية القيادات السياسية والمصالح المالية الداعمة لهذه القيادات، عبر شن الحروب المتسلسلة، وهذا ما يعتبره المجتمع الدولي المتحضر, منذ أكثر من قرن, جرائم حرب غير مسموح بها ، كما انه يعتبر "انتهاكا" من قبل محكمة العدل الدولية ، ففي رأيها الاستشاري حول "شرعية التهديد بالأسلحة النووية أو استخدامها " (ICJ Reports 1996 )، في اشارة الى هذا القانون ك 'قانون دولي إنساني "، معترف بها عالمياً كلقانون دولي عرفي،، بما في ذلك اتفاقيات لاهاي لعام 1899 وعام 1907، ومبادئ نورمبرغ، واتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، والبروتوكول الأول لعام 1977 الإضافي لاتفاقيات جنيف، واتفاقيات أخرى، تنتهك باستمرار من قبل المملكة العربية السعودية وحلفائها، والاستخبارات العسكرية السرية ومستشارو المخابرات المرافقة للقوات المسلحة للمملكة العربية السعودية، في إجراء العمليات العسكرية.
6.7 هناك أدلة دامغة، قدمت بدقة من خلال الفيديوهات والتسجيلات الصوتية عن ارتكاب جرائم حرب واسعة النطاق في اليمن، وقد تم التأكد من صحتها من خلال شهود عيان، خاطر اشخاص او ممثلي منظمات خاطروا بحياتهم بغض النظر عن كل الاعتبارات الامنية من اجل تسجيل الادلة حول المتفجرات، وتوفير تفاصيل عن المواقع وطبيعة الأسلحة المستخدمة بما في ذلك الاستخدام العشوائي والمكثف للقنابل العنقودية. وقد تم تأكيد هذا الامر من خلال وكالات وموظفي الأمم المتحدة ، والمنظمات الإنسانية الأخرى.
7.7 من المواقف المعترف بها أن المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة, التي تعد واحدة من الدول التي تزود المملكة العربية السعودية بالقنابل العنقودية , وكذلك اليمن، لم تصادق على اتفاقية العام 2008 التي تحظر استخدام وإنتاج ونقل وتخزين القنابل العنقودية. ومن ناحية أخرى هناك مائة من الدول أطراف في هذه الاتفاقية، و19 دولة أخرى موقعة على هذه الاتفاقية. إن حقيقة أن المملكة العربية السعودية ليست طرفا في الاتفاقية لا تعفي المتهم من جرائم الحرب التي ارتكبتها القوات الجوية السعودية والجيش السعودي من قصف للسكان المدنيين باستخدام الذخائر العنقودية على نطاق واسع وبشكل عشوائي. كما جرى قصف المنازل والمباني والمستشفيات والمدارس والكليات والجامعات والمصانع والمزارع والمساجد، إضافة الى قصف البنية التحتية المدنية برمتها في اليمن.
وتحظر اتفاقية لاهاي لعام 1907 واتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 والبروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 الملحق باتفاقيات جنيف لعام 1949، الهجمات على السكان المدنيين كما تحظر الاستخدام العشوائي للأسلحة ضد المدنيين والبنية التحتية المدنية والمنشآت. إن استخدام القنابل العنقودية في اليمن هو بمثابة جرائم حرب غير مقبولة كليا وفقا للقواعد العرفية للقانون الدولي الإنساني الملزم لجميع الدول، والتي تنص على "إن حق أطراف أي نزاع مسلح في اختيار أساليب ووسائل ليس حقاً مطلقاً لا تقيده قيود. يجب على أطراف النزاع وفي جميع الأوقات التمييز بين المدنيين والمقاتلين وبين الأهداف المدنية والعسكرية "...
8.7 صممت القنابل العنقودية خصيصا لتنفجر وتنثر المئات من "القنابل الصغيرة" أو "القنيبلات " على مساحات واسعة، تمتد على مساحة ملعبين لكرة القدم، وبعيداً من أي هدف عسكري فوري.
تنفجر تلك القنابل الصغيرة أو "القنيبلات " التي لا تزال غير منفجرة، في وقت لاحق عن طريق التماس، وتؤدي إلى قتل أو تشويه المدنيين وغير المقاتلين. وقد نشر المئات من هذه "القنابل الصغيرة" في المناطق المأهولة بالسكان، وفي الحقول والمزارع ، وبالتالي فإن وصف هذه القنابل بأنها قنابل “عنقودية". هو دليل واضح على أنها تخلق" منطقة سلاح “، وليس المقصود هنا هدف عسكري محدد. وبناء على ذلك فإن تصنيع وتصدير أسلحة مثل أنظمة السلاح هذه يعتبر تواطؤا في جريمة من جرائم الحرب، بصرف النظر عن استخدام القوات الجوية السعودية والجيش السعودي وحلفائهم لهذا السلاح على نطاق واسع في اليمن .
إن الأطفال خاصة غير المدركين للطبيعة القاتلة لهذه القنابل الصغيرة هم المعرضون للخطر في اليمن، وقد قتل عدد من المزارعين ونفقت أعداد من الحيوانات الداجنة جراء هذه القنابل ، كما هو واضح من خلال أشرطة الفيديو المسجّلة والمرسلة إلى المحكمة .
9.7. في أيلول من العام 2015، دانت 60 دولة حضرت "المؤتمر الأول لتقرير حظر القنابل العنقودية بناء على اتفاقية القنابل العنقودية للعام 2008 " استخدام القنابل العنقودية في اليمن. وعلى الرغم من أن منظمة هيومن رايتس ووتش تمول من قبل مؤسسات وأفراد من دول حلف شمال الأطلسي، فقد أكدت في تقريرها الصادر عام 2015، على استخدام قنابل عنقودية في سبعة مواقع في محافظة حجّة اليمنية، وفي مديريات حرض وحيران، وقد تم جمع آثار هذه القنابل ، والصور إضافة إلى شهادات الشهود. وأُبلغت المحكمة أن مذكرة قدمت إلى المملكة العربية السعودية بهذا الخصوص إلا أنها لم تتلق ردا من السعودية على المذكرة حتى الآن.
10.7. تثبت الأدلة الشفوية وأشرطة الفيديو التي أودعت لدى المحكمة استخدام القنابل العنقودية على نطاق واسع في محافظة صعده ومناطق أخرى من اليمن. وثبت أيضا أن القوات المسلحة التابعة للمملكة العربية السعودية وحلفائها قد استخدمت قنبلة الاستشعار الجوية الأمريكية CBU -105، والقنابل العنقودية CBU 87 التي تحتوي على BLU-97 من الذخيرة الثانوية؛ وقنابل وقذائف الهاون التي تحتوي على الذخيرة الثانوية 39ZB ؛ وقذائف تحمل الذخيرة M-26 المصنوعة في الولايات المتحدة ذات المدى 10-32 كم، إضافة إلى أنظمة أسلحة أخرى. أطلقت هذه القنابل عشوائيا على المناطق المدنية في اليمن، وتوزعت على المراعي والحقول الزراعية لتفاقم مشاكل الأمن الغذائي. وتظهر في أشرطة الفيديو المقدمة إلى المحكمة صور الأطفال والمدنيين الذين قتلوا وشوَهوا جراء انفجار هذه الذخائر.
1.7. استهدفت الطائرات الحربية السعودية والاماراتية وغيرها من قوات التحالف الشعب اليمني بشكل مكثف بأوامر من المتهمين ، وروّعت المدنيين في المدن والبلدات التي لا تملك اي وسيلة للدفاع الجوي. وقامت القوات البحرية السعودية بقصف الموانىء والمنشآت والبنية التحتية المدنية في المناطق الساحلية وكذلك الصيادين. كما قام الجيش السعودي بناء على أوامر من المتهمين بقصف الاحياء بشكل عشوائي في محافظات صعدة وصنعاء وتعز .
12.7. تم تدمير المستشفى التابع لمنظمة أطباء بلا حدود. كما تم استهداف العديد من المستشفيات من أجل منع الجرحى والمرضى من الوصول الى العلاج الطبي، وهذا الامر مخالف لاتفاقية لاهاي عام 1907، واتفاقيات جنيف الأولى والرابعة عام 1949، والبروتوكول ا الأول لعام 1977 الإضافي لاتفاقيات جنيف, والقانون الدولي الإنساني العرفي .
ادت الغارات الجوية للتحالف الذي قادته السعودية في "زبد" الى مجزرة قتل فيها 70 مدنيا وجرح مئة شخص في هجوم واحد. كما جرى قصف مطار صنعاء بعدما تم التأكد من وصول مساعدات انسانية إليه من بعض الدول والمؤسسات. وقدمت الى المحكمة لائحة بالاضرار والخسائر في المنازل والمباني وتشمل مئات المستشفيات والعيادات والمنازل والابنية. فقد تضرر أكثر من ألف مدرسة منها 40 مدرسة رياضية؛ و240 سوق ، و530 طريق و10 موانئ ، و14 مطار، و140 محطة ومولد كهربائي و41 جامعة و60 مسجد ، إضافة إلى خسائر أخرى في البنية التحتية .
قامت الطائرات الحربية للتحالف بقيادة المملكة العربية السعودية بغارات على مستشفى جامعة العلوم والتكنولوجيا في صنعاء وأكاديمية الشرطة ومركز أمن الدولة، مخلفة ورءاها العديد من القتلى والجرحى.
13.7. دان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بشدة تدمير مستشفى حيدان الرئيسي في محافظة صنعاء من قبل المملكة العربية السعودية وحلفائها. هذا وقد ساهم كل من اليونيسيف ومنظمة أطباء بلا حدود في بناء هذه المستشفى. ودعا يوهانس فان دي كلاوس منسق الامم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن إلى "وضع حد للهجمات ضد المستشفيات والبنى التحتية المدنية ...".
14.7. علّقت منظمة اليونيسيف على ارتفاع عدد القتلى من الأطفال الذين قضوا في القصف الجوي في اليمن. وهذا الامر هو نتيجة مباشرة لقصف المنازل والمباني والمدارس والمزارع والمستشفيات والعيادات، من قبل القوات الجوية السعودية والإماراتية، بمساعدة أعضاء آخرين من قوات التحالف. وقد صدرت بيانات أحصائية لعدة مؤسسات إنسانية وممثلي الأمم المتحدة على الأرض في اليمن، تم تسليمها إلى لجنة الأمم المتحدة لشؤون الأطفال والنزاعات المسلحة والتي تظهر أن 785 طفلا قتلوا في اليمن في هذه الحرب، وأصيب أكثر من 1018 طفل، كما لقي 10 الاف طفل يمني حتفهم بسبب أمراض بسبب الحرب كان من الممكن الوقاية منها مباشرة.
15.7 على الرغم من هذا الدمار الشامل ، لم يعلن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أي حظر على مبيعات الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية. إنما تتواصل توقيعات عقود الأسلحة بمليارات الدولارات من قبل المملكة العربية السعودية وحلفائها. وقد زوّدت الشركات في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بأسلحة ومنصات بعد بداية الحرب، كما تزود فرنسا قطر بالأسلحة بشكل سخي.
. 8. جرائم ضد الإنسانية
1.8. وقد ادلى الشهود بشهادتهم أمام المحكمة، بإنّ الظروف الناجمة عن تدمير المستشفيات والعيادات بأوامر صادرة من قبل المتّهمين وقوات التحالف جعلت الخدمات الصحية في اليمن منعدمة، سواء بالنسبة للسكان المدنيين أو للجنود، وليس هناك إمكانية الحصول على الأدوية المنقذة للحياة. ويؤيد ذلك البيانات الرسمية للمنظمات الإنسانية، بما في ذلك وكالات الأمم المتحدة. وقد قدّم الطلاب دليلا على أنّ جميع المؤسسات التعليمية قد استُهدِفَت بعمليات قصف. ونتيجة لهذا التدمير الواسع النطاق للمدارس والكليات والجامعات، وأيضا بسبب تشريد أكثر من نصف مليون شخص تقريبا فلم يعد لدى الطلاب خيار سوى وقف تعليمهم.
2.8. قد أحالت المحكمة إلى التصريحات العلنية والرسمية الصادرة عن العاملين في المجال الإنساني للأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة بشأن تأثير الحصار الجوي والبري والبحري على اليمن الذي أدّى إلى تجويع شريحة واسعة من السكان المدنيين، وأنّ تفجير مستودعات المواد الغذائية والقوافل المحملة بالمواد الغذائية والمساعدات الأخرى، بما في ذلك إمدادات الوقود الضرورية، قد استُخدِمَت كاستراتيجية حربية ضد اليمن.
3.8. أثرت التفجيرات التي أمر بتنفيذها المتهمون جميع وسائل الاتصالات والنقل البري والبحري والجوي في اليمن، وجميع مصادر الرزق عند اليمنيين. وقد تمّ تدمير البنية التحتية المدنية كاملة بواسطة عمليات القصف التي استهدفت عمدا إمدادات المياه والكهرباء وجميع شبكات الاتصالات، بما في ذلك شبكتي التلفزيون والإذاعة الصوتية، في سلسلة من الجرائم ضد الإنسانية. صرّح الشهود أن البنية التحتية المدنية برمتها في اليمن تُستهدَف وتُدمَّر، والسبب ليس لأنّ المواطنين هم أعضاء في أي ميليشيا حوثية أو الجيش اليمني، ولكن بسبب كون اليمن يحتمل ان يكون غنيا باحتياطيات النفط والغاز وبسبب غناه بالمناطق الاستراتيجية، فالمتهمون وشركاؤهم المتحالفون ساعون إلى الاستيلاء على هذه الموارد والمناطق عن طريق إحداث تغيير في النظام اليمني بالقوّة ومن خلال الحرب.
4.8. تم تدمير أكثر من ألف مدرسة وكلية في تفجيرات في صنعاء وعدن وصعدة وتعز وعمران وحضرموت والحديدة وحجة وإب، جنبا إلى جنب مع الدمار الشامل في المكتبات والأجهزة والمختبرات الجامعية.
9 . تفجير "الممتلكات الثقافية" المنقولة وغير المنقولة بما في ذلك المواقع الأثرية.
1.9. القصف والتدمير والتخريب للممتلكات الثقافية، على النحو المحدد في المادة 1 من الاتفاقية بشأن حماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح لعام 1954، وبروتوكولاتها لعام 1954 و1999، هي جرائم حربٍ في انتهاك مبادئ نورمبرغ، واتفاقية لاهاي لعام 1907، والبروتوكول الإضافي 1 لعام 1977، والتي لا يمكن تبريرها بأنها ضرورة عسكرية، حيث أن المحكمة قد اقنعت بالفعل أنّها جريمة حرب عدوانية على اليمن. المحكمة تتعامل مع مثل هذه الهجمات على الممتلكات الثقافية باعتبارها تهمة منفصلة، في سياق نمط لوحظ في الحروب الأخيرة، أعقاب تدمير "بوذا باميان" في أفغانستان من قبل مرتزقة مستأجَرين ومتنكرين باسم "المجاهدين" أو "تنظيم القاعدة".
2.9. صادقت المملكة العربية السعودية على اتفاقية عام 1954 بشأن حماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح، واتفاقيات جنيف لعام 1949، وبروتوكول 1 و2 لاتفاقيات جنيف لعام 1949. والحكومة اليمنية أيضا صادقت على هذه الاتفاقيات. لكن بغض النظر عن إذا صادقت المملكة العربية السعودية أو اليمن على هذه الاتفاقيات أم لم تصادق، فمن الضروري للمحكمة أن تؤكّد على أن حماية الممتلكات الثقافية للشعب من التدمير والنهب هو جزء لا يتجزأ من القانون الدولي العرفي الملزَم لجميع الدول.
3.9. منذ "العصر الكلاسيكي" لقد كانت هناك إدانة من قبل الأمم المتحضرة لاستهداف الممتلكات الثقافية أثناء الحروب والصراعات. إنّ حظر تدمير ونهب الممتلكات الثقافية للشعوب بدأت باتفاقيتي لاهاي لعامي 1899 و1907 المشار إليه بعنوان قوانين لاهاي، يليها اتفاق واشنطن لعام 1935، والمعروفة أيضا باسم "حلف ريريخ". هذه الاتفاقيات والمعاهدات المذكورة هي القانون الدولي العرفي الملزم على جميع الدول، وفقا لقرار محكمة نورمبرغ لمجرمي الحرب أمام المحكمة العسكرية الدولية 14 نوفمبر 1945 - 1 أكتوبر 1946 (14 مجلدات 1947-1949)، وفتوى محكمة العدل الدولية بشأن مشروعية التهديد أو استخدام الأسلحة النووية (تقارير محكمة العدل الدولية 1996)، والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن الآثار القانونية الناشئة عن تشييد الجدار في الأرض الفلسطينية المحتلة (تقارير محكمة العدل الدولية عام 2004). وبصرف النظر عن الحظر المفروض بموجب المادة 27 من اتفاقية لاهاي لعام 1907 التي تنص على أن "في الحصار والقصف يجب اتخاذ جميع الخطوات اللازمة لتجنيب، بقدر الإمكان، المباني المخصصة للدين أو العلم أو الأغراض الخيرية، والآثار التاريخية والمستشفيات وأماكن تجمع المرضى والجرحى، شريطة ألا يتم استخدامها لأغراض عسكرية". المادة 56 من قوانين لاهاي تحظر "أي نوع من المصادرة أ والتدمير أو الإضرار المتعمد للمؤسسات من هذا النوع، والآثار التاريخية أو الأعمال الفنية والعلمية." البروتوكولات الإضافية 1 و2 لاتفاقيات جنيف المتعلقة بالنزاع المسلح الدولي والنزاع المسلح غير الدولي قد وسّعت نطاقَ التطبيق الصارم لهذا الحظر من هجوم ضد الممتلكات الثقافية المنقولة وغير المنقولة.
4.9. تأخذ محكمة الضمير وبنظرة قضائية بالحسبان طبيعة "الحروب الدائمة" في العقد الأول والنصف من القرن الواحد والعشرين، والتي شهدت تدميرا متعمدا من مواقع التراث الوطني والتراث العالمي في العراق وسوريا وغيرهما من البلدان، والتي أسست استراتيجية إجرامية متّسقة وبسابق إصرار لطمس الذاكرة الجماعية والتاريخية لشعوب هذه الدول بما يرتبط بتراثهم المشترك وحضاراتهم وثقافاتهم الوطنية، وجعلت الذكريات التاريخية في التنوع والتعدد للمعتقدات الدينية والمذهبية هشّة، وزعزعت استقرار المجتمع والأمة بأسرها من خلال جعلها لا جذور لها، واقتلعت الأسس الثقافية والأثرية والفنية والعلمية ومساهمتها في الحضارة العالمية. وأبدى الشاعرYevgeny Yevtushenko) ) يفغيني يفتوشنكو -من الاتحاد السوفياتي السابق- ملاحظته بشكل دقيق بأنّ "الرجل لا يعيش بالخبز وحده ......... ولكن عندما لا يوجد خبز، يمكن للغذاء أن يصبح المثل الأعلى." هذه الاستراتيجية الثابتة التي شهدها العالم، تثبت بالدليل القاطع أن جدول الأعمال هو تدمير الحضارات الوطنية والذكريات التاريخية التي تسبق تدمير المجتمعات، وإذا كان هذا يقف في طريق زيادة الأرباح، فحينئذ يُعمَل بمخطط آخر هدفه تغيير النظام وتجديده حتى تتهيّأ الظروف لتجزئة الأوطان وإعادة استعمار الدول ونهب مواردها والاستيلاء على مناطق فيها بهدف تدمير روابط الوطن المستهدف بالإضافة إلى ماضيه التاريخي والثقافي. هذا هو الهدف الحقيقي من الاستهداف المنظم للممتلكات الثقافية، المنقولة وغير المنقولة، ذات الأهمية الكبيرة للتراث الثقافي لدى أبناء هذه المناطق، ومن هذه الممتلكات الثقافية الآثار والمواقع الأثرية والأعمال الفنية والمخطوطات والكتب وغيرها من الأشياء ذات الفائدة الفنية والتاريخية والأثرية، وكذلك المكتبات العلمية وغيرها من مجموعات الكتب أو المحفوظات، والمتاحف والمباني التي يتم الحفاظ على الأعمال الفنية فيها. تلك المواقع آنفة الذكر قد أُعلِنَت ضمن مجموعة مواقع التراث العالمي من قبل اليونسكو، وقد استُهدِفَت هذه المواقع على الرغم من عدم استخدامها لأي غرض عسكري على الإطلاق في أي من هذه الدول سواء اليمن أو العراق أو سوريا، لأن هذه الدول قد اتخذت جميع الخطوات اللازمة لأقصى حد ممكن من أجل حماية إرثهم الثقافي والحفاظ عليه، فهو ليس إرثهم فقط بل يُعتَبَر أيضا تراث الشعوب في كل أنحاء العالم.
5.9. لا يوجد أي دليل على الإطلاق في اليمن أو في العراق أو سوريا أو لبنان، أن هؤلاء المقاتلين للدفاع عن بلادهم، والذي هو حق مشروع في الدفاع عن النفس، استخدموا المواقع الأثرية أو الأعمال الفنية أو النصب التذكارية وأماكن العبادة لأغراض عسكرية. من ناحية أخرى المتهمون شنّوا حربا عدوانية في اليمن، والقوات المسلحة من المملكة العربية السعودية وحلفائها ضد اليمن هاجموا المدينة التاريخية القديمة في صنعاء بأوامر المتهمين، وصنعاء هي مدينة معترف بها من قبل اليونسكو بأنها من " التراث العالمي"، وهي مدينة مأهولة بالسكان منذ أكثر من 2500 عاما وتقع على ارتفاع 2200 متر، مع 106 مسجدا و14 حماما و6500 منزلا يعود تاريخها إلى القرن الحادي عشر. وقد استُهدِف أيضا المسجد التاريخي الشهير، المسمى بالمسجد النبوي. إيرينا بوكوفا، مدير عام اليونسكو في بيان لها بعد وقوع هذه الهجمات، قالت إنها صُدِمَت بكثرة الخسائر في الأرواح وبتحويل البنى الرائعة والحدائق إلى ركام، فهذه الأبنية والحدائق تحمل "روح الشعب اليمني. بل هي رمز لتاريخ آلاف السنين من المعرفة وهي تنتمي للبشرية جمعاء ".
6.9. كل من سد مأرب ومتحف دمار مع 12500 قطعة من التحف و"مئات النقوش السبئية" المنقوشة على لوحات، ومباخر، وعناصر معمارية بلغة مملكة سبأ (800 قبل الميلاد – 300م) تعرضت للقصف من قبل القوات المسلحة للمملكة العربية السعودية وحلفائها ضد اليمن، وكذلك " مجمع العودي التاريخي" الذي يعود تاريخه إلى العصر العثماني، كذلك استُهدِفَت المباني السكنية والمعالم التاريخية والمتاحف والمواقع الأثرية الأخرى وأماكن العبادة. المتهمون والقوات المسلحة للمملكة العربية السعودية اضافة إلى حلفائهم كان لديهم معلومات تفصيلية ودقيقة بشأن هذه المواقع، وعلموا بعدم وجود أي مبرر لهذه الهجمات، والحرب هذه بين الأشقاء يقع ضررها على ثقافة العالم العربي وحضارته ممّا يؤدي إلى تعزيز الهيمنة الاقتصادية والعسكرية ذات التوجه الأيديولوجي "للوهابية"، تلك الأيديولوجية المعارضة لحماية المواقع التاريخية والأثرية والمعارضة للموسيقى والفنون والشعر والأدب والعلم عند الشعوب العربية إلا إذا كان لها سعرا في السوق الدولي للتحف المسروقة، كما حدث في سوريا والعراق، مع داعش وجبهة النصرة من بين تلك المنظمات الأخرى التي تبيع التحف التي لا تقدر بثمن في أسواق اسطنبول في تركيا وأماكن أخرى في المنطقة، وكذلك في الأسواق الدولية للتحف المسروقة.
10. الحكم
1.10. المحكمة، بعد النظر في كامل الأدلة فيما يتعلق بالتهم التي قدمها المدعي العام ومحامي الشعب اليمني، والطلبات المقدمة من أصدقاء المحكمة المعينين من قبلها نيابة عن المتهمين، الذين على الرغم من إبلاغهم بالمحكمة، لم يظهروا مباشرة أو بواسطة محام / مستشار لعرض قضيتهم، اقتنعت بدون أدنى شك أنّ المتهم رقم 1، سلطان بن عبد العزيز، ملك المملكة العربية السعودية، والمتهم رقم 2، محمد بن نايف، وزير الدفاع السعودي، قد ثبتت ادانتهما ب: -
أ) شن حرب عدوانية على اليمن في انتهاك المادة 6 (a)( i) من مبادئ نورمبرغ والمادة 2 (4) من ميثاق الأمم المتحدة؛
ب) الإبادة الجماعية في انتهاك المادة 2 (c) من اتفاقية عام 1948 بشأن منع ومعاقبة جريمة الإبادة الجماعية، المقروءة مع المادة 3 من الاتفاقية المذكورة؛
ج) جرائم الحرب التي ترتكب ضد السكان المدنيين في اليمن وعلى البنية التحتية المدنية برمتها في اليمن، في انتهاك للمادة 6 (ب) من مبادئ نورمبرغ، من اتفاقية لاهاي لعام 1907، من اتفاقية 1 من اتفاقية جنيف لعام 1949 المتعلقة بالعلاج الطبي للجنود المرضى والجرحى في الميدان واتفاقية 4 من اتفاقيات جنيف لعام 1949 الخاصة بحماية المدنيين في أوقات الحرب، والبروتوكول الإضافي 1 لعام 1977 لاتفاقيات جنيف لعام 1949، والمبادئ العرفية للقانون الإنساني الدولي؛
د) جرائم ضد الإنسانية، في انتهاك للمادة 6 (ج) من مبادئ نورمبرغ في اتفاقيتي لاهاي لعامي 1899 و1907، من اتفاقية 4 من اتفاقية جنيف بشأن حماية الأشخاص المدنيين في أوقات الحرب عام 1949، من البروتوكول الإضافي 1 لعام 1977 لاتفاقيات جنيف لعام 1949 والمبادئ العرفية للقانون الإنساني الدولي.
ه) هجمات متعمدة وبسابق اصرار على "الممتلكات الثقافية"، المنقولة وغير المنقولة، للشعب اليمني في انتهاك المادة 6 (b) من مبادئ نورمبرغ، من اتفاقية لاهاي لعام 1954 بشأن حماية الممتلكات الثقافية في حال الصراع المسلح وبروتوكول 1 لعام 1954 والبروتوكول 2 لعام 1999 من هذه الاتفاقية، واتفاقية لاهاي لعام 1907 والبروتوكول الإضافي 1 لعام 1977 لاتفاقيات جنيف لعام 1949 والمبادئ العرفية للقانون الإنساني الدولي.
11. توصيات
1.11. وأبلغت شهودُ عيان المحكمةَ أنّ المملكة العربية السعودية لم تستشر شعبها، والشعب لم يدعم أن تُستَنزَف الموارد المالية للمملكة وأن تُدَمّر اليمن في هذه الحرب. بسبب الانتهاك لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ نورمبرغ والقانون الإنساني الدولي من قبل رئيس الدولة ووزير الدفاع وغيرهم من القادة السياسيين والعسكريين البارزين في المملكة العربية السعودية، توصي هذه المحكمة بطرد المملكة العربية السعودية من الأمم المتحدة، بكل هيئاتها ومنظماتها ومجالسها وكافة اللجان التابعة لها، وذلك حتى تسحب جميع قواتها العلنية والسرية من اليمن، والقوات غير النظامية والمرتزقة من سورية والعراق ولبنان. في سياق هذه التوصية بالطرد تذكر المحكمة بسابقة انتهجتهها الجمعية العامة بطرد دولة ليبيا من مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، على الرغم من أن ليبيا لم تنتهك ميثاق الأمم المتحدة ولم ترتكب جرائم عدوانية أو إبادة جماعية أو جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، وكانت مواجهتها ضد الإرهابيين مجرد دفاع عن نفسها من اجتياحهم لليبيا ودفاع عن نفسها بمواجهة قصف حلف الشمال الاطلسي لها في حرب عدوانية ضدها.
2.11. ينبغي على مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والجمعية العامة والوكالات والمنظمات الأخرى التابعة للأمم المتحدة أن تضمن عدم استخدام المملكة العربية السعودية للذخائر العنقودية في اليمن، وأن كل مناطق اليمن التي استخدمت هذه الذخائر ينبغي مسحها من قبل مفتشي الأسلحة والخبراء، على نفقة المملكة العربية السعودية والشركات والحكومات التي تقوم بتزويد المملكة بهذه الأسلحة.
3.11. المعايير المختلفة والتمييزية التي فرضها مجلس الأمن قد أدت إلى الانهيار المطلق للسيادة القانونية في العلاقات الدولية. وجاءت العقوبات لقرابة عقد ونصف العقد للاحتلال العراقي المؤقت للكويت، على الرغم من انسحاب القوات، وفُرِضَت عقوبات على إيران رغم أن لديها الحق السيادي والعلمي للوصول إلى التكنولوجيا النووية، وفرضت عقوبات أيضا على روسيا من أجل إعادة إدماج شبه جزيرة القرم من خلال استفتاء، وكذلك استنادا لقرار من المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا. ولكن في حالة العدوان على اليمن، لم يتم فرض أي عقوبات من قبل مجلس الأمن أو أي جهة حكومية أو هيئة أخرى. توصي المحكمة أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والجمعية العامة للأمم المتحدة والدول الأعضاء في الأمم المتحدة عليها واجب فرض عقوبات على المملكة العربية السعودية وقادتها وكبار المسؤولين العسكريين والمدنيين فيها، لشنهم حرب وحشية وعدوانية على اليمن، وكذلك فرض العقوبات على حلفاء المملكة في هذه الحرب ومَن يزوّدها بالأسلحة من مستشاري الجيش والمخابرات لتأمين وقف فوري للحرب على اليمن، والتخلّص من الذخائر العنقودية والأسلحة الضارة الأخرى، ووضع حد لتسليح وتمويل الإرهابيين والقوات الخاصة للحرب غير النظامية في العراق وسوريا ولبنان. ينبغي رفع العقوبات بمجرد توقف الأعمال العدائية وسحب المرتزقة والقوات الخاصة.
4.11. الاتفاقات القانونية للتعويض بعد الحرب العالمية الأولى والثانية، بما في ذلك تعويضات المواطنين اليهود في إسرائيل، التي أُنشئت كدولة بعد الحرب العالمية الثانية، لا علاقة لها تماما بالمحرقة، والتعويضات التي يدفعها العراق من عائداته النفطية إلى دول تزعم أنها متضررة من حرب الخليج الأولى، كله في ظل توجيهات مجلس الأمن كل ذلك يشك سوابق قضائية تدفع المحكمة إلى التوصية في دفع التعويضات من قبل المملكة العربية السعودية وحلفائها، إلى اليمن والعراق وسوريا ولبنان، وفقا لممارساتها لأكثر من قرن. كل شركة أو مؤسسة استفادة من هذه الحروب، بما في ذلك الشركات التي قامت بتزويد المملكة بالأسلحة والمعدات والمرتزقة، هي أيضا مسؤولة.
5.11. قرار مجلس الأمن في ذكر قائمة بأسماء الأفراد الذين يُمنَع تزويدهم بالأسلحة، جعلت اليمن غير قادر من الدفاع عن نفسه، ومن جهة أخرى لم يُفرض هذا الحظر على المملكة العربية السعودية وحلفائها. وكان هذا قرار مماثل في التأثير لقرار الحظر الجوي فوق ليبيا، والذي أدى إلى تدمير ليبيا بسبب القصف الجوي. توصي المحكمة أن يكون هناك دعوة فورية من قبل مجلس الأمن والجمعية العامة، لوقف العدوان على اليمن والعراق وسوريا ولبنان، من قبل القوات النظامية أو المرتزقة، والوقف الفوري لكافة الاتفاقات العسكرية وبيع المعدات للمملكة العربية السعودية وحلفائها، حتى بعد عودة السلام إلى المنطقة بأسرها.
6.11. هناك محاكمة مهمة لكن منسية من قبل صناع القانون والفقهاء، وهي محاكمة نورمبرغ لأعضاء مجلس الإدارة وكبار المسؤولين من الشركة الكيميائية I.G. فاربن، والممولين للحزب النازي وأعضاء الحزب، بتهمة التآمر بالتخطيط لحرب عدوانية، وبتهمة ارتكاب جرائم حرب، والجرائم ضد الإنسانية. توصي المحكمة أنه من الضروري للأمم المتحدة وهيئاتها ووكالاتها والدول الأعضاء، أن تضع على القائمة السوداء كل الشركات/المؤسسات المشاركة في المؤامرات على شن الحروب من أجل السيطرة على الأسواق والموارد وفرض عقوبات عليها، بما في ذلك الشركات التي تهدف للسيطرة على المناطق الاستراتيجية لخطوط أنابيب النفط والغاز، وضد أولئك الذين يصنعون ويبيعون الأسلحة والذخائر للبلدان التي تشن الحروب العدوانية وترتكب جرائم حرب. وأن تقوم لجنة لهذا الغرض قد يفيد الإنسانية، ولكن هذا في حد ذاته غير كاف، دون حكم محدد في قانون الشركات من كل بلد، لسرعة "تصفية" وحل الشركات والبنوك المتواطئة في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والأنشطة الإجرامية.
7.11. إنّ ضحايا هذه الجرائم، إذا كان بلدهم من الدول المصادقة على النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية فهذه الجرائم الحاصلة تندرج ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، فلهم ملء الحرية في الطلب الى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة المتهمين، وذلك باستخدام الوثائق التي قدّمت إلى المحكمة. وبالمثل، إذا كانت قوانين المحكمة الدولية للعدل تسمح بالنظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية فينبغي على البلدان المتضررة تقديم الشكوى. توصي المحكمة تعديل النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية للتمكن من تقديم شكاوى بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ضدّ مجلس الإدارة والمديرين التنفيذيين، وكبار المسؤولين المعنيين، والأفراد، ووكلاء الشركات والمؤسسات بسبب ارتكاب مثل هذه الجرائم؛ بما في ذلك التآمر لشن الحروب عدوان. ولكن عدم مصادقة بلدان عديدة على النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية جعل ولايتها القضائية تمييزية.
8.11. إنّ الشعوب اليمني والعراقي والسوري واللبناني تحتاج إلى دعم فعلي من الناس، بما فيهم من يدعم السلام والتنمية من مواطني البلدان التي شنت هذه الحروب العدوانية, من أجل كشف الحقيقة ومن أجل إقامة البنى السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تضمن العدالة للجميع، بما في ذلك الشعب الفلسطيني، ومن أجل إسماع أصوات الضحايا في المنطقة، وتعويضهم أين ما كانوا. ومن الضروري إستثارة ضمير الشعب والحركات السياسية لتسليط الضوء على الهيمنة المالية والعسكرية, وعلى الحروب العدوانية, ولوقف التعاون مع المملكة العربية السعودية وحلفائها العلنيين والسريين, طالما أنها لا تتوقف عن التآمر من أجل تغيير الأنظمة، والاستيلاء على الموارد عن طريق شن الحروبا التقليدية أو عن طريق القوات غير النظامية.
9.11. . من أجل منع الحروب، من الضروري أن نسجل ليس فقط الإنجازات الصناعية والتكنولوجية والعلمية في العالم، ولكن المعاناة أثناء الحرب، والاستغلال السياسي والاجتماعي والاقتصادي، لردع أولئك الذين يستفيدون من محو الذاكرات التاريخية، ويكررون دورة الموت والدمار. إن متاحف الحرب، والوثائق والروايات التاريخية المكتوبة، من الضروري تدريسها في المدارس، لتجنب دعم الأنظمة السياسية القائمة على الهيمنة الاقتصادية والعسكرية لقلة من الدول، أو لمجموعة صغيرة من البلدان أو حتى لبلد واحد؛ ونحن نعتز بذكرى أولئك الحكماء والفلاسفة والقادة والحركات السياسية والنظم المكرسة للسلام والعدل والثقافة والتنمية، وتوحيد الشعوب.
12. تسجل المحكمة المساعدة التي قدمها الادعاء العام، وهيئة الدفاع وأصدقاء المحكمة في اجراءات الدعوى، التي ساهمت بوضع تفسيرات دقيقة وأساسية مكنت من إتمام سريع لهذه الإجراءات.
13. . يوجه الحكم للإحالة من قبل الأمانة العامة إلى المنظمات والمؤسسات المعنية، وإلى الأمين العام للأمم المتحدة والأمين العام لجامعة الدول العربية والأمانة العامة لمنظمة المؤتمر الإسلامي، لتدوينه في سجلاتها ولاتخاذ الإجراءات المطلوبة.
القاضي نيلوفر باغوات
القاضي محمد بكار
القاضية ليليا سولانو
القاضية رتيبة الميلادي