شاهد عيان يروي تفاصيل مؤلمة لحالات جديدة من التعذيب في سجن معسكر القوات الاماراتيه بعدن جنوب اليمن

لندن -عدن -عدن عربيه :منتبعات :" إصلاحيون، دواعش، ويتلقون أوامر من نائب رئيس الجمهورية علي محسن الأحمر" تلك كانت أبرز الاتهامات الموجهة إلى الضابط الخضر كرده المكلف من الرئيس عبدربه منصور هادي بقيادة قوات حماية أمن مطار عدن الدولي، إلى جانب أربعة وثلاثين من افراده ومرافقيه.
أربعة وعشرون يوما مضت على معركة المطار الأخيرة، والتي حسمت الأمور لصالح قوات الحزام الأمني التابعة لدولة الإمارات، والمسنودة بأفراد من إدارة الأمن، فيما تم اعتقال الضابط كرده والمحسوب على الشرعية، وإيداعه زنازين معسكر القوات الإماراتية بالبريقة رفقة 34 من مرافقيه، قبل أن يتم نقلهم بعدها لسجن البحث الجنائي بخورمكسر، والذي ما يزال الضابط كرده محتجزا فيه مع أربعة من أفراده، فيما تم الإفراج عن الباقين خلال فترات متفاوتة.
وكان الضابط كُرده قد عين قائدا لقوات حماية أمن مطار عدن في فبراير من العام الجاري، بدلا عن المقدم صالح العميري المقرب من القوات الإماراتية، إلا أن الأخير رفض التسليم وتعنت مستعينا بدعم القوات الإماراتية، ليشهد بعدها المطار عدة مواجهات عسكرية بين الوحدات العسكرية التابعة للشرعية من جهة وبين وحدات عسكرية أخرى تابعة للقوات الإماراتية كالمجموعة العسكرية التي يقودها المقدم صالح العميري، وقوات الحزام الأمني، وكانت آخر تلك المواجهات في 30 مايو/ أيار.
الخضر قاسم الكُربي، أحد أفراد القوة العسكرية التي يقودها الضابط الخضر كرده، والمكلفة بتسيير الأمور الأمنية في مطار عدن الدولي، اعتقل صبيحة يوم الأربعاء الموافق 31 مايو، بعد أن تم الاشتباك معهم وحصارهم من قبل قوات الحزام الأمني المسنودة بأفراد من إدارة الأمن وسط غطاء جوي مكثف ومنخفض لمقاتلات حربية.
نُقل الضابط كرده، رفقة 34 من مرافقيه وافراده، بينهم الجندي الخضر قاسم الكُربي، إلى معسكر القوات الإماراتية بالبريقة، ليبقوا هناك اثني عشر ساعة، ومن ثم نقلهم في مساء نفس اليوم إلى سجن البحث الجنائي بخورمكسر، عدا أربعة من أفراد كرده والذين بقوا في معسكر القوات الإماراتية لثلاثة أيام إضافية، قبل أن يلتحقوا بقائدهم وزملائهم في زنازين سجن البحث الجنائي.
تعذيب متواصل وبأساليب متنوعة، وامتهان للكرامة، وتهم مُصطنعة، بهذه الكلمات اختصر الجندي الخضر قاسم الكُربي، ما عاشه خلال سبعة أيام من الاعتقال التعسفي في معسكر القوات الإماراتية وسجن البحث الجنائي.
يفيد الجندي الخضر قاسم الكُربي، بأنه تم الهجوم عليهم خلال تواجدهم في المطار ومن ثم اعتقالهم، بحجة انهم دواعش وينتمون لحزب الإصلاح، ليتم بعدها مصادرة كل ممتلكاتهم من أسلحة ،هواتف، وملابس وحتى النقود التي كانت في جيوبنا تمت مصادرتها.
بقيت أيدينا مقيدة وأعيننا معصوبة، وأقدام الجنود لا تتوقف عن ركلنا، وبياداتهم ظلت تدهس أطراف ارجلنا وأيدينا، منذ أن تم اعتقالنا في المطار وحتى وصولنا إلى معسكر القوات الإماراتية، يضيف الكربي في حديثه لـ"الموقع بوست".
ويذكر كان أفراد الحزام الأمني وإدارة الأمن يصيحون وبأصوات مرتفعة " انتم عملاء علي محسن الأحمر"، قلنا لهم هذا غير صحيح نحن جنود تابعين للشرعية بقيادة الرئيس عبدربه منصور هادي، إلا أن ردهم كان صاعقا لنا كم يصف الجندي الكربي، فقد قالوا لهم لم تعد هناك اي شرعية مع عبدربه منصور هادي، فالشرعية اليوم هي شرعية المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة عيدروس الزبيدي.
معسكر القوات الإماراتية
بعد أن تم تقييدهم وضربهم في المطار، تم نقل الضابط الخضر كرده، وافراده البالغ عددهم 34، إلى معسكر القوات الإماراتية بالبريقة، ليلاقوا هناك صنوفاً متنوعة من التعذيب خلال فترة زمنية لم تتجاوز الاثني عشر ساعة، قبل أن يتم نقلهم لسجن البحث الجنائي بخورمكسر، عدا أربعة أفراد تم ابقائهم في معسكر القوات الإماراتية لثلاثة أيام إضافية ومن ثم تم الحاقهم بزملائهم في سجن البحث الجنائي.
ويتذكر الجندي الخضر قاسم، تفاصيل تلك الساعات، بالرغم من كونه قد قضاها معصوب العينين ومقيد اليدين، عدا دقائق معدودةٍ سُمح له فيها بالرؤية، رأى خلال تلك الدقائق مئات المعتقلين المقيدين إلى جانبه في ساحة معسكر القوات الإماراتية، حسبما قال في حديثه لـ"الموقع بوست"، واعتقد بأن تلك الخطوة كانت لإفزاعه وإجباره على الإدلاء ب اعترافات تخص التهم الموجهة له ولرفاقه.
وأضاف بأنه كان يتم جمع مئات المعتقلين في ساحة مفتوحة ووضعهم مقيدي الأيدي ومعصوبي الأعيُن، تحت حرارة الشمس المرتفعة لما لا يقل عن ثلاث ساعات، ومن ثم يتم إدخالهم على مجموعات صغيرة إلى داخل حاويات حديدية تكون فيها درجات الحرارة والرطوبة مرتفعة بشدة، ما يجعل بعض المعتقلين يفقدون وعيهم ويتساقطون فوق بعضهم البعض، دون أن يقدم لهم أي ماء أو طعام.
يتابع" كانت عمليات التعذيب في معسكر القوات الإماراتية تنقسم الى قسمين جماعية وفردية، فقد كانت الجماعية تتمثل في وضعنا بداخل غرف كبيرة ذات تكييف مرتفع دون أن تكون لدينا أي بطانيات أو ملابس ثقيلة، ليكون بذلك تعذيبا بالبرد الى جانب الجوع، فلم يكن يقدم لنا أي ماء أو طعام، ومن ثم نقلنا إلى الحاويات الحديدية الساخنة، حيث تتعاقب عمليتا التعذيب بالحر والبرد لمرات عديدة، تتخللها ركلات وكدمات يقوم بها الجنود بحقنا.
وتحدث الجندي الخضر عن إجراءات التحقيق التي جرت بحقه، فقال أنها لم تكن سوى حفلةٍ فوضويةٍ من التعذيبِ والشتائم، فكان يتم التحقيق معه وعيناهُ معصوبتان ويداه مقيدتان، فيما يحقق معه جندي إماراتي حسبما فهم من لهجته.
وأضاف" كانت جُلّ الأسئلة التي وجهت لي ولرفاقي تتحدث عن علاقتنا بحزب الإصلاح وتنظيم داعش الإرهابي، والعلاقات التي تربطنا بنائب رئيس الجمهورية علي محسن الأحمر، مبديا استغرابه من هذه التهم والتي وصفها بالمصطنعةِ والغريبة.
كنت أقول لهم لا علاقةَ لي بالإصلاح ولم أعرف لهم طريقاً وتنظيم داعش مثلهم، فأنا جندي اعمل في حماية المطار بقيادة الضابط الخضر كُرده المكلف من الرئيس عبدربه منصور هادي،يذكر الجندي الكُُربي.
وأشار إلى أن المحقق الإماراتي استوقفه عندما ذكر شرعية الرئيس عبدربه منصور هادي، فقال له لم تعد هناك اي شرعية عدا شرعية أبناء الجنوب بقيادة عيدروس الزبيدي؛ لم أستطع الرد عليه بعدها فقد كان رده صاعقاً بالنسبة لي.
الشتائم والتهديدات بالاعتداء الجنسي، كانت أمرا روتينيا اعتدنا عليه خلال عمليات التحقيق وخلال نقلنا من زنانة لأخرى، أو نقلنا للحاويات الحديدية، يقول الجندي الكُربي.
مستدركا أغلب المحتجزين في معسكر القوات الإماراتية ينتمون لمحافظة أبين، وممن كانوا من أفراد المقاومة الذين واجهوا ميليشا الحوثيين والمخلوع صالح، واليوم هم في عداد المخفيين قسريا بتهم الإرهاب.
"لم أكن أتوقع تلك المعاملة في معسكر القوات الإماراتية، كنت أسمع عن الانتهاكات بحق المحتجزين وما يتعرضون له من تعذيب، لكن السماع ليس كالتجربة الشخصية" يقول الجندي الكُربي.
ويتابع" تم اجبارنا على الإفطار بالقوة خلال فترة إحتجازنا داخل معسكر القوات الإماراتية.
سجن البحث الجنائي
بعد أن قضوا نصف يومٍ في سجن معسكر القوات الإماراتية بالبريقة، تعرضوا خلاله لشتى أنواع الانتهاك الجسدي والنفسي، تم نقل الضابط كُرده وافراده إلى سجن البحث الجنائي بخورمكسر، عدا أربعةٍ من افراد كُرده تم ابقائهم لثلاثة أيام أخرى بمعسكر القوات الإماراتية قبل أن يتم الحاقهم بزملائهم.
لم تختلف أجواء الاحتجاز كثيراً، يقولُ الجندي الخضر قاسم الكُربي.
ويضيف في حديثه لـ"الموقع بوست" تم فتح محاضر للتحقيق معنا في سجن البحث الجنائي، والتُهم هي نفسها الانتماءُ لحزب الإصلاح وتنظيم داعش،وتلقي أوامر من نائب رئيس الجمهورية علي محسن الأحمر.
أما عن المعاملة خلال إجراءات التحقيق فقال" كانت المعاملة سيئة للغاية، فلم تكن الركلات واللكمات تتوقف عن أجسادنا إلى جانب تلك الأسلاك النحاسية والتي يتم جلدنا بها، خصوصا إذا ما كنا نقوم بنفي التهم الموجهة لنا، حيث يتم مضاعفة التعذيب.
وذكر" كان الجنود داخل سجن البحث الجنائي يؤكدون لنا بأن شرعية الرئيس هادي انتهت، وأن عيدروس الزبيدي ومجلسه الانتقالي هم الشرعية الموجودة في المحافظات الجنوبية.
وأشار إلى أن إدارة البحث الجنائي أفرجت عنه وعن 29 آخرين من زملائه، فيما بقي أربعة آخرين محتجزين إلى جانب قائدهم الضابط الخضر كُرده، والذي رفض أن يتم الإفراج عليه دون رد اعتبار عما حصل له من انتهاك وامتهان للكرامة، فهو قائد معين من رئيس الجمهورية الشرعي وما حصل له يعد انقلابا على الشرعية حد وصف الجندي الكُربي.
وأنهى حديثه لـ"الموقع بوست" يتساءلُ عن دور الشرعية الغائب تجاهَ ما تعرضَ لهُ الضابط الخضر كُرده وجنوده، واصفاً هذا الدور بالمذعن للضغوطات الإماراتية