تحقيق : رمضان في عدن ..ذكريات وأمنيات

يهل هلال رمضان هذا العام وأهالي عدن يسكنهم الألم حيناً واحيانا الأمل ،فنكهة رمضان المميزة لم تعد موجودة ومابقي من عادات عدنية رمضانية تكاد تتلاشى وإذا كان الاباء والأجداد يتمنون عودة الماضي الجميل فلربما أن الجيل الحالي لم يعد يمتلك في جعبته الكثير ليورثه للاجيال القادمة ، وإذا كان الأباء والاجداد يتذكرون مدفع الافطار الذي كان يطلق من على جبل شمسان أو جبل صيرة ، والمسحلااتي الذي كان يوقظ الأهالي للسحور فإن الجيل الحالي لديه مدافع الموت الحوثية وصواريخ الكاتيوشا العفاشية .
كان الأباء والأجداد يبدأون الاستعداد لرمضان منذ ليلة النصف من الشعبان وإيماناً بحديث المصطفى - صلى الله عليه وسلم - :( صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته ) فقذ اُنشأت اللجان الشرعية المكلفة برؤية الهلال .
ففي عهد الاستعمار البريطاني كانت لجنة الاهلة والاعياد التابعة لوزارة الأوقاف الإسلامية تعتمد على لجنة اخرى مصغرة مكون من شيوخ الدين وبعض الصيادين حيث أن مدى الأفق في البحر مفتوح وبما يسمح برؤية الهلال بكل يسر وسهولة وفي عهد مابعد الاستقلال كانت الرؤية تتم في حضرموت لاتساع مدى الأفق مقارنة بعدن ، في حين كان الإمام عبدالله حاتم يلعن عن دخول الشهر الفضيل عبر الإذاعة .
كانت عدن قديماً تتزين بمجالس الذكر والدروس الدينية فقد كان للإمام عبدالله حاتم يلقي دروسه الدينية في مسجدي النور والهاشمي بالشيخ عثمان وهو نفس الأمر الذي يقوم به الشيخ قاسم في مسجد العيدروس بالإضافة لحلقات العلم في كل مساجد عدن أما الآن فأول الامور التي قامت بها قوات الغزو الحوثيعفاشية هي منعها إقامة صلاة التراويح في المناطق التي يسيطرون عليها وبما يفضح زيف (مسيرتهم القرآنية) كما يدّعون .
كغيرها تميزت عدن بأطباق رمضانية خاصة والتكافل في عدن على أشده خصوصاً في رمضان واليوم لا أدري مايدور في بال ربات البيوت وهي يعدن أصناف الاطباق الرمضانية الخاصة فمنهن من فقدت زوجاً أو أخاً او ابناً أو أباً
هذا العام قد ربما تختفي موائد الرحمن وباعة اللحوح والمخُلم وبنت الصحن وغيرها من الماكولا
إذا كان شباب الأمس وبعد أدائهم صلاة الترايوح يقعدون على المصطبات ويمارسون ألعاب الكيرم والبطة والدُمنة أو يخططون ملاعب صغيرة لممارسة لعبة الكرة الطائرة وغيرها من الالعااب الجماعية في ليالي رمضانية بهيجة فشباب اليوم لم يعد له متسع على الاقل هذا العام فآلة الموت والدمار لن تبقي شيئاً جميلاً .
في عدن كان شهر رمضان خلال الأعوام القليلة الماضية يتميز بارتفاع الأسعار بشكل جنوني أما اليوم فزد على ذلك حالة الحرب انعدام معظم المواد الاساسية وانقطاعات طويلة للكهرباء وانتشار الأمراض والاوبئة وتراكم النفايات حتى يخيل لمن يرى عدن لأول مرة أنها مكب نفايات كبير وهي التي كانت عروس الدنيا
ذكريات عدنية رمضانية أكثر من ان تُعد وتحصى وأامنيات بواقع جميل ومستقبل مشرق . عن ذكريات الأمس وأمنيات اليوم يقول محمد الحريبي : (كانت ذكريات جميلة .. تكافل وألفة ومودة ورحمة ، نتمنى أن يعود رمضان زمان وقد تحررالإنسان الجنوبي من الاحتلال والطغيان ، أتمنى أن ننعم بالأمن والأمان خصوصا في رمضان
ويرى منصور زيد أن لا مجال للذكرى في هذا الوضع متمنياّ ان تتوقف الحرب ويرفع الحصار وان تُهزم الميلشيات ويعود الناس لحياتهم الطبيعية .
أما خالد بلحاج فيقول : ( كل لحظة جميلة وكل شيء جميل يمر بسرعة إلا أن ذكرياته تظل عالقة في الأذهان ذلك رمضان زمان , مضيفاُ : أي رمضان نأمله ونحن لنا زملاء وأهل وأصدقاء فقدناهم وأطفال ونساء مشردات بعيدون عن ديارهم ويختتم حديثه قائلاُ : الأمل الوحيد أن نصحو غداُ وقد عادت إلى الجنوب كرامته )
يقول عيدروس أمدروي : (لوطوينا شريط الذكريات لامتداد 25 عاماُ لن نجد إلا المآسي والالام واليوم يأتينا رمضان من عمق تلك المآسي ، كل الذكرى على امتداد ربع قرن دموع ممزوجة بنهر ولكننا نناضل ونتطلع لغد أفضل في ظل دولة الجنوب بعيداُ عن الوحوش المفترسة
كل ما سبق هي ذكريات وأمنيات برمضان عدني لا تشوبه شائبه الأماني كثيرة والأحلام تتسع وكذا الجروح فمنا يجبرها . لا نملك سوى أن نبتهل للمولى
كتب / أنس خالد
نقلا عدن الغد