لندن : أطهر بشر .. كتبت -عفاف محمد

احاول ان استجمع احرفي عبثاً لوصف أطهر بشر ،ففي زحمة الحياة نجد أجناس متشعبة من الناس في الشكل والمضمون ،نرى النفس الدنيوية تطغى على الفرد منا فتحدد إطارمعين لشخصيته ،قد يكون ذاك الإطار بشكل لافت وبراق او قد لايكون ! الفرد منا يتفاعل مع مغريات الحياة بقدر إيمانه وبقدر وعيه وبقدر استجابته وبقدر تقبله وحدوده التي تمليها عليه ذاته ..وقال بعض الفلاسفة ان للإنسان سبع ذوات تبقى في تصارع دائم والمنتصرة هي من تحد معالم تلك الشخصية
هي ذوات شاخصة تراقب االأ شيء الذي وراء كل شيء !!
والناس على اختلاف مذاهبهم يتفاوتون في درجة إيمانهم واستيعابهم فتراهم يتفاعلون مع المجتمع بقدر ما جبلوا عليه من طباع ومكتسبات معيشية من محيطهم ..قد تكون بشريتهم مشوشة وحولهم سديم مضطرب في عناصره نراهم ذوي أظلاف وذوي قرون وذوي مخالب وذوي السنة حادة ولكن هؤلا ليسوا اطهر بشر ..!
اليوم أحدثكم في محيطنا عن من هم انبل من بيننا واوفرنا حكمة
لانلتمس لهم جهلاً او هفوات اوزلات ..آتاهم الله قوة البيان
انهم يعرفون ماهية الفضيلة ويستضغرون الرذيلة
تربطهم محبة عميقة وقوية انهم يبددون دياجيرالظلمة عنا ..
يؤمنون بعدل الحياة وهم يعرفون ان احلام الذين ينامون على الريش ليست اجمل من احلام الذين ينامون على التراب ..
تصبر أقدامهم الطاهرة على عناء الطريق ،يفهمون ذاك الصدى الذي ترجعه كهوف الأودية وبطونها ،يتفيئون الظلال الطويلة التي يرسمها غروب الشمس في العراء ،انهم صبورين كالجبال مع هبوب الرياح ، يعلنون صرختهم زهواً وافتخار، لا يصغون الى عازف الشبابة او نزق الطيش ، اذا سمعوا الناقدين والباحثين عن الزلات لا يتكلمون ..
يسعون الى التضحية ولا يرغبون في مجد ،هم احكم رجال قومنا انهم ملتصقون بالغبراء لا تتملكهم السآمة والضجر يحملون بذور خضراء بداخلهم ينثرونها على قلوبنا ويحملون سلاح في ايديهم يذودون العدو بها، لا تنبس شفاههم غير بذكر الله يحملون عدتهم البسيطه معهم في ترحالهم ،مصحف في جيوبهم وطلقة وحيناً ولاعة او ربما سلم من حبال !
يتلون كتاب الله أناءالليل يدخرون طلقتهم للعدو ويحرقون عتاد العدو الكبير بالولاعة الصغيرة ًيصعدون السلالم الحبالية لأقتحام المواقع ..

انهم فعلاً أطهر بشر ..
نحاول ان نصف ذواتهم المتشبعة إيمان فنعجز ..نحاول ان نغدق عليهم بسحر الكلم والبيان فنخفق ..نحاول ان نكون كاإياهم في العطاء فتخور قوانا !!لا نحمل سعة صدورهم ولا عمق صبرهم ولا تضحيتهم ..
قلنا عنهم الكثير قلنا هم تاج رؤوسنا قلنا نقبل أقدامهم قلنا تحلفوا السماء قلنا رجال الرجال وقلنا رجال الله وقلنا الكثير ...لكن لم نستوفي مناقبهم وصفهم ملوك الحرف الهامة معاذ والهامة المحضار والهامة الديلمي والهامة الحسام والأصيل شاعر نهم ولطاما تحدث عنهم منبر الثقافة حمود شرف ولكن قلما جادت الكلمات في وصفهم ..اوليسوا هم من اختاروا مكرمتين النصر ام الشهادة ؟!
فكم هي انفسهم سخية جادوا بها راجين رضاء الله ..
فسلام عليكم منا يا مصابيح الدجى سلام ..يامن تعظمكم المتارس والقفار والفيافي والوديان والخبوت والجبال فهي خاضت معكم حكاية الاستبسال وحكاية العطاء الوفير ..هي من كرمتكم فرسان وجرحى وشهداء ..لأن انفسكم زاهدة وباعت من الله في اربح تجارة ..فانتم فعلاً اطهر بشر .