بعض المثقفين؛بين تشوش الرؤية وفقدان بوصلة الاتجاه! عبدالله سلام االحكيمي

لندن : عدن عربيه --ان يقف الانسان،وخاصة المثقف،ضد الحروب،فذاك موقف اخلاقي وانساني نبيل ،لكن ان تتشوش رؤيته ويفقد بوصلة تحديد الاتجاهات الصحيحة،فيخلط بين الحروب العدوانية الظالمة لاخضاع الشعوب واحتلال اراضيها ومصادرة سيادتها والحروب العادلة في مواجهة العدوان الظالم والدفاع عن الاوطان في مواجهة الغزو والاحتلال ،فانه يقف ،في احسن الافتراضات موقفا سلبيا ومتخاذلا وتثبيطيا للهمم الوطنية في الدفاع عن الارض والعرض والحرية والكرامة..ففي الدول الامبريالية التي اعتادت على شن الحروب العدوانية ضد شعوب اخرى بهدف احتلالها ومصادرة سيادتها واستقلالها ونهب ثرواتها،كان موقفا اخلاقيا وانسانيا عظيما ومشرفا ان يقف مجاميع من مفكريا ومثقفيها واعلامييها ضد النزعة العدوانية لحكوماتهم وخلدوا اسماءهم في قائمة شرفاء العالم المناضلين من اجل انسانية خالية من الحروب والنزعات العدوانية تنعم بالسلام والعدل والامان ،ولم يسجل لنا تاريخ الانسانية اي ذكر او تخليد لمن ساند الحرب العدوانية الظالمة او روج لها ابدا.
في بلادنا للاسف الشديد ينبري بعض مثقفينا لدعوات تحت عنوان مضاد للحرب دون ان يشيروا ولو مجرد اشارة الى ان بلدهم وطنهم تعرض ويتعرض لعدوان وحصار وتجويع مدمر وبشع يشنه تحالف عدوان سعودي اماراتي مدعوم من قوى امبريالية عالمية مخلفا اسوأ كارثة مأساوية انسانية يشهدها العالم في تاريخه المعاصر،وفي تجاوز فاضح ،بل لعله متعمد،للاولويات والثوابت الوطنية والسياسية،فيغلبون مقتضيات خلافاتهم وعدم انسجامهم مع مكون سياسي معين وهو صراع سياسي داخلي طبيعي نشهد مثيله واكثر في كل دول العالم،على الاولوية الاولى الثابته التي توجب التفافا ووحدة وطنية شاملة في مواجهة عدوان اجنبي غاز ومحتل يستهدف اجتثاث وتمزيق كياننا الوطني برمته ، انه خلط مريع ومريب للاوراق بين ؛الاستراتيجي والتكتيكي،الثابت والمتحول،الكلي والجزئي،الوجودي والزائل الخ
ان الصراع الداخلي امر طبيعي لكن الاستعانة بالاجنبي المعتدي المحتل والاستقواء به جريمة لاتغتفر ،فصراعاتنا الداخلية تتم على مسرح وطن هو حقنا ملكنا جميعا ،انما استدعاء قوات اجنبية والاستقواء بها على شركاء الوطن فلن يؤدي الا الى ضياع الوطن واهله.
نعم ايها المثقفون الحروب بشعة ومدانة اخلاقيا ووطنيا وانسانيا..
ولكن حروب الدفاع عن الاوطان في مواجهة العدوان والاحتلال وفي سبيل الاستقلال والحرية قدس اقداس الحروب المقدسة لانها هي وحدها وليس شيئا آخر سواها من يردع ويوقف همجية وجرائم وبشاعة الحروب العدوانية ويصنع السلام في العالم لكل شعوبه!